سعيدة

الصورة التقطها صديقي عزام عدناني
   لست أزعم أني سأكون قادرا على تعبير ما يعتلج في داخلي كما هو، ولا على تصوير ما يثور في قلبي من إصرار وطموح. فغاية ما أريد أن أقوله: ما كان لامرأة مثلها أن تطأ قدماها الأرض؛ إنها بوسامتها الوسيمة وفتنتها الفاتنة لمن السماء مع هؤلاء المكرمين الطاهرين. وإنها بسحرها الساحر وجلالها الجليل روحانية، ما كان حسنها -كما قال صبري- من طين وماء.
إني على علم بأن وصفي لها وصف مبتذل قديم قدم الوجود، لكن -ليت شعري- بم أصفها؟! إنها كما وصفت، لا! بل هي أعظم مما وصفت، فإني إذن لأكبر جناة الدنيا عليها إن زعمت أن كلماتي قد استوعبن ما بها وما لها من جمال وجلال، ومن سحر وفتنة.
فالعين إذا رأتها لن تعود قادرة على إنصاف أي جمال بعدها، والنفس إذا امتلأت بسحرها لن يعجبها أي سحر بعده، والقلب إذا ملكه جلالها لن يعير أي جلال بعده التفاتا، والفكر إذا تمكنت منه فتنتها خر لها ساجدا أبد الآبدين.
على أني لست حائرا في تسميتها كما كان «قريش شهاب» حائرا عندما أراد أن يسمي محبوبته فقال: «بم أسميك؟ هل أسميك سلوى يا من سلوت بها الدنيا؟ أم أسميك نجوى لكي أناجيك الدهر كله؟ أم أسميك ليلى لكي أعيد ذكرى مجنون إذ جنونه من جنوني أنا؟»  كلا! ما أنا بحائر في تسميتها.
فإن اسمها الحقيقي لكافٍ أن يبعث في النفس ما كان ميتا، وأن يذيب في القلب ما كان جامدا، وأن يطلق في الفكر ما كان مقيدا. أتدري لماذا؟ لأن اسمها «سعيدة»، فالنفس سعيدة بذكرها فكانت حياتها، والقلب سعيد بسيطرتها عليه فكان ذوبانه، والفكر سعيد بما أثارتها فيه من حيوية ونشاط فكان إطلاقه.
على الرغم من هذا الرجاء المعلق في السماء، وهذا الطموح البعيد الغور؛ فإني أحب أن أظل بعيدا عنك يا «سعيدة»، بعيدا عنك بعد المغرب عن المشرق، بعد الأرض عن السماء.. فأنت روحانية وأنا طين وماء، بل أنت أمنية وأنا متمنٍّ، بل أنت جنة وأنا جحيم. أقتنع بهذا البعد الشاسع على مضض يا «سعيدة»؛ لأني على علم بأن الجنة والجحيم لن يلتقيان.   

صريع جمالك وجلالك وسحرك وفتنتك
أحمد سترياوان هريادي
مدينة البعوث الإسلامية، ٦ يوليو ٢٠١٧م
   

0 comments:

إرسال تعليق